الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٣سيكون ما هو كائن في وقته وأخو الجهالة متعب محزون
قال غيره:
لا دار للمرء بعد الموت يعمرها إلا التي كان قبل الموت يبنيها فإن بناها بخير طاب مسكنه وإن بناها بشر خاب بانيها
اعلموا أيها الناس، أن الدنيا دار، غرور، ومكر وفجور، دار
الفجائع والألم، دار المصائب والسقم، دار تقلب وأهوال، وأدوار وأحوال دار أضغاث أحلام في طيب المنام، فإلى كم هذا الأمل الذي لا انتهاء له، والألم الذي لا شفاء له، والعمل الذي لا إخلاص فيه، والعلم الذي لا منفعة تليه، أإله غير العزيز الأكبر، أو دين غير دين النبي المطهر، أم جراءة على الحي القيوم، أم أمن من العذاب السموم، أم تحسبون أن الدنيا لكم تدوم، ألا أخبركم عن أمر تعاينوه، لا عن شيء تخبروا به وتسمعوه، شيب، و هرم، وصحة وسقم، ووجود وعدم، وعافية وألم، ونور وظلم، وحسرة وندم، حال المنون وأصله، وليس لها صارم، ويده حاسمة وليس
لها حاسم كم قطعت قبلكم من أمم، وأفرست بغصصها من ملك مكرم. أين ذو البؤس والنعم، وعاد وإرم، أين الملوك، أين أبناء الملوك والأقاصرة والأكاسرة والجبابرة، أين أهل الوفاء والسداد، والذين لم يخلفوا الميعاد، أين الذين سولت لهم نفوسهم وأضلتهم عن طريق الرشاد، ولم يتخذوا من دنياكم هذه، زاد أين ثمود وعاد، ونمرود معدن الفساد، أين فرعون ذو الأوتاد، وبنو نبهان الذين استكبروا في البلاد، أين الذين عمروا جناتهم، وشيدوا بنيانهم، أين الذين حوزوا ذخائرهم، وملكوا
423