الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٥مركبنا وربان واحد كافل لنجعل على كل خشبة ما ينوبها فاجتمعوا كلهم وقطروا السفن في المركب عشرين خشبة، فناب لكل واحدة في كل يوم خمس محمديات وفي السابق لكل خشبة، ربان، فقال الربان للمعلم إن بقربكم جبل المغناطيس الذي يجذب الحديد من الخشب، فأمر المعلم صاحب السكان (1) يحول مركبه فجاوز بهم عن ذلك الجبل حتى وصلوا إلى البندر المراد، فنزلوا من الخشب إلى الدار فحضر القاضي الوالي وأهل
البلد.
فقال لهم القاضي: قد وصلت أعلامكم إلى الأمير أنكم تركتم الأمر والنهي وأخذتم أموال الناس ظلماً من كسيرة البحر، ما لكم ما امتثلتم إلى كتاب الله وسنة رسوله وآثار المسلمين؟، فقالوا: اسمع أيها القاضي لا خالفنا مما ذكرته لنا حرفاً واحداً ولا أمرنا الأمير بإقامة الحدود ولا بتغرير العاصي بالقيود ولا أتى إلينا قاضياً ليحكم على المسلمين في دمائهم وأموالهم وفروجهم، فاجتمع رأينا على أن يكون كل أولى بما في يده مما يكون متمسكاً برأي من أقاويل المسلمين وزجرنا للذي يتعرض عليه برأي من أقاويل المسلمين خوف التنازع والخصام من عدم الأحكام والعلماء، فقال القاضي: هذا هو الحق المبين والصراط المستقيم فجلس القاضي يحكم بين الناس والربّان قصد يوماً في سكك المدينة يريد أن يشتري أثمداً لعينيه عند امرأة فشرى الأثمد وأراد الرجوع إلى مقامه فنادته المرأة مهلاً يا ربان أسألك في الطب مسألة لإدرار الحيض.
فقال لها شرب اللبن يدر الحيض ومثله الزعفران شربه بالماء
(1) أي: مقود السفينة
435