شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٧

بالمغرب ليتهم إذا خلقوا تفكروا وعقلوا: قال ووجدت في الكتب أن الله ملكاً يقول يا أهل الدنيا مهلاً من الدنيا مهلا فإن الله سطوات ونقمات، فلولا رجال خشع وأطفال رضع وبهائم رتع لصببنا عليكم العذاب صبا صبا ولرضضناكم في العذاب رضا رضا، وقيل لبعض الرهبان لأي شيء قست قلوبنا وكثرت ذنوبنا ولا نتقرب إلى ربنا؟، فقال: لأنكم تركتم الآخرة، وعملتم أعمالاً خاسرة، وتركتم العلم، وظهر منكم الجهل والظلم، وضيعتم الأمانة، وأظهرتم الخيانة، ودخلكم الكبر والعجب، وضيعتم الصلوات، ومنعتم الزكوات، وقطعتم الصدقات، ومشيتم بالنميمات، وظلمتم الأيتام، وجرتم في الأحكام، وعصيتم الرحمن، وأطعتم الشيطان، وسايرتم النساء، وتعاملتم بالفجور، وشهدتم بالزور، وتواضعتم للأغنياء، وتكبرتم على الفقراء، وقست قلوبكم، وكثرت ذنوبكم، فلا واعظ زاجر، ولا خائف حاذر، كلامكم حلو، وفعلكم، مر، وألسنتكم باشة، وقلوبكم غاشة، فلا من الله تستحون، ولا إليه تتوبون، فعن قريب تموتون، ثم تبعثون فتسألون عما

کنتم تعملون.

فأين القرون الماضية، والأمم السالفة، ألم يخرجوا من القصور، وصاروا إلى القبور، فتغيرت وجوههم الحسان، وسالت أعينهم في الأكفان، وأكلت لحومهم الديدان، وصارت عظامهم، رفاتا، ومنازلهم خرابا فلا يسمعون من ناداهم ولا يحسون من دعاهم، أبدانهم قد بليت، وأخبارهم قد نسيت وآثارهم قد فنيت فالله الله عباد الله في أنفسكم، فكأنما قد نزل بنا وبكم والسلام، واستمع لقول الشاعر:

يا أيها المغرور في سكرة الصبا أفق ويك إن الموت يجري على الأثر

447