شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٨

فلا تغترر فالموت مر مذاقه تجرعه سما عندما حل في الصدر

ومن التوبيخ: يا سفيه الرأي، أما تستحي من قلة الحياء، وطول الجفاء، بمن أجزل العطاء، وأحسن البلاء، وسئل اليسير فأعطى الكثير، ووعد الجزيل على العمل القليل، وستر العيوب، وغفر الذنوب، وصفح بحلمه وجاد بكرمه.

أما يراقب من لا يغيب عنه إذا استترت ولا يخفى عليه ما عملت وأحصى عليك ما قدمت وأخرت، وأسررت وأعلنت واطلع على ما هممت ونويت أما آن لك أن تتوب، أما آن لك أن تراجع وتنوب، أما آن لك أن تستحي وتنتهي، وتفطم نفسك عما تشتهي، وتقصر عن مساويك وترعوي، أما سنمت من الخطايا، وأنت معرض للمنايا، صرت في الدنيا وجيها حتى شغلت قلبك بذكرها، وركنت إليها كأنك مخلد فيها، فعظمت في صدرك، وأسرعت الإجابة إذا دعتك دواعيها، فلا تجد في الآخرة في قلبك مكانا، ولا لذكرها في صدرك قرارا.

مالك يا مفتون بالدنيا التي ليست لك بدار، ولا لك فيها قرار ما الدنيا إلا فيء زائل، أو حلم باطل، أو سراب لامع، أو برق ساطع، أليست كانت صاحبة أخيك وأبيك وأعمامك وذويك، هلا اعتبرت بما صنعت بهم فأبغضتها من أجلهم ما أقل عبرك، وأعجز حفيظتك، وأسوأ نظرك لنفسك، يا عزيز الثمن لا تبع نفسك بالثمن الخسيس، وأعطيت فيها الثمن الربيح، أترضى بالنار عوضاً عن الجنة، ولا بالدنيا عوضاً من الآخرة، ولا بالخبيث عوضاً من الطيب، ولا بالزائل الفاني عوضاً من الدائم الباقي، ولا باليسير الحقير عوضاً من النعيم الكثير، ضيعت أكثر عمرك، وقد طال

448