شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٤

النخيل ألف جراب ومن الحبوب ألف جراب ومن المواشي ثلاثون رأساً غنماً ومن النقود أربعمائة درهم فجاء إليه في كل حول وفي ظنه مؤدي زكاته ومكث زماناً لا يشتري من غلل ماله شيئا ولا يطعم ضيفاً وعلى ما في يده حريصاً فلاح في قلبه أن يقصد إلى الحج بحجة خالته وأن يقيم في مكة إلى قابل حتى يحج عن نفسه فجهز زاده ووادع أهله وركب على حماره ولا صلى ركعتين في بيته ولا عقد نية في حجة خالته، فجد في السير بالنهار في الفيافي والقفار فلاقى رجلاً في البرية قد أصابه جوعاً فخاف على نفسه من الموت وسأل زيداً طعاماً فلا سمحت نفس زيد فمات السائل في الطريق.

الماء

ثم في اليوم الثاني زيد نظر رجلاً نائماً في الطريق، فقال النائم لزيد قد أجهدني العطش فلعلك تتصدق عليّ بشيء من الماء ولك الأجر، فقال: زيد مائي قليل فقال الجهيد: احملني يا زيد على الحمار والماء قريب جدا، قال زيد: لا أقبل قولك، وساق حماره وضوي (1) مع فانحدر عن حماره وسار يأتي حطبا وجلس للبول والغائط مستقبل بوجهه القبلة والريح فرشه البول في ثيابه، وجاء إلى التطهر من الماء الراكد القليل فتطهر منه وغسل ثيابه وتوضأ منه غير ساتر لعورته، ثم نهض ولبس ثيابه فجلس منتظراً إلى حضور الصلاة متكناً بيده فغط وقام للصلاة فصلى ثم قام يصلي نافلة فأحرم وتلا في قراءة الحمد فسمع صبياً يستغيث به وبالمسلمين هاجم عليه جمل فقتله فلما تم زيد من صلاته قصد إلى الصبي فوجده ميتا والبعير عنه قائماً

وفي اليوم الثالث زيد رأى الظلمة وفي أيديهم أسير فالتجأ الأسير

454

•

(1) أي: وصل