شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٦

على صاحبه قد وجبت عليه فأجل بينهما زيد شهرا، فدخل في قلبه الخجل الذي له الحق من زيد وفي تلك الساعة قادر على أخذ حقه من صاحبه. فبعد أيام أفلس الذي عليه الحق وشكا من صاحبه فجاء صاحبه بزيد شاهداً ومؤجلاً بينهما، فقال الحاكم الدراهم لازمة على زيد فالزمه فيها وسلمها زيد في شهر رمضان فهجم العدو بالنهار في رمضان فخرجوا أهل البلد للعدو وزيد في صحبتهم راكب جمله حامل عليه زاده وماءه، وتناظروا أهل البلد والعدو فأقبل العدو عليهم وصح بينهم القتال وأجهدهم العطش أصحاب البلد فسألوا زيداً عن الماء الذي على جمله، فقال: لا يجوز شرب الماء نهاراً في رمضان فمنعهم عنه ومات من مات، ورجع زيد والباقون إلى البلد، ثم ركب زيد في السفينة وأصابتهم دوقة فحضرت الصلاة وقام يصلي زيد بلا وضوء ولا تيمم ولا إيماء به، وأدبرت السفينة بالقبلة قبل أن يحرم فأحرم على غير القبلة، ثم دارت السفينة إلى القبلة لتمام صلاته فبدا له أن يسير إلى برج السفينة للبول فلكش (1) رجلاً في مشيه وطاح في البحر ومات، فرجعت السفينة إلى البندر ونزلوا إلى البر، فاشتبه عليهم هلال شهر الحج فوقف زيد بعرفة مع الناس ومشى من عرفة قبل مغرب الشمس، وجاوز وادي محسر بعدما طلعت الشمس، ورمي جمرة العقبة من أعلاها، وقصر قبل الذبح، وطاف بالبيت للزيارة ولم يحفظ ما طاف من الأشواط، ورقد في مكة في أول الليل، وفي آخره رجع إلى منى وذبح وطعنها طعنة بأطراف السكين، ثم أخذ حطبا وقلع شجرة صغيرة مخضرة وضرب الصيد في الحرم فأكله وقصد إلى الطائف ونزل في شيء من بلدانه واستقعد بيتا لأيتام ونظر في

(1) أي: ضرب برجله

•