شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٩

ثم رجعا إلى البلد وصلى بالناس صلاة الصبح فسمع صائحا فقطع

الصلاة ووثب مع الناس فوجد بينهم تشاجر وخصام في مرادة (1) الماء فأصلح الله حالهم على يديه، قيل: له كيف يجوز قطع الصلاة المفروضة لطلب النافلة؟، قال: قطع الصلاة موسى بن علي لصائح صاح: صبي طاح في الطوي، فوثبوا عليه حيا فأحيوا نفساً، وأبو نبهان قطع صلاته سمع

قعقعة بالباب. قال فرجع أحمد هو وأصحابه وصلى بالناس جماعة في المسجد، وفي ذلك اليوم من شهر رمضان في أوقات شدة الحر صاح صائح في النهار فرأوا قوماً غارت على البلاد فقتلت العباد ونهبت الأموال فجدوا عليهم في الطلب (2) وأجهدهم الجوع والعطش فأمرهم أحمد بالأكل والشرب لتقوى أجسامهم للقتال في النهار فسلطهم الله على عدوهم لما اصطلحت أجسامهم فرجعوا في الطريق وأمرهم بالإمساك في بقية يومهم

وأن يبدلوها. ثم أقبل عليهم الليل وليس معهم قوت إلا بالذي ردوه من أيدي الظلمة لأصحابهم فأجاز لهم أحمد الأكل من مال الناس وأمرهم أن

يستدينوا برجوع ثمنه إلى أصحابه فأكلوا من التمر وذبحوا من الغنم.

وسألت الشيخ ناصر بن أبي نبهان هل من رخصة لأمير البلد إذا احتاج على الزكاة أن يأخذها من أهل بلده أو غيرها من البلدان التي في ولايته؟ قال: إن الزكاة إنما هي للإمام العدل إذا حمى البلد عن مضار بعضها بعض أو من أن يضرهم غيرهم وأقام فيها العدل لينفقها في محلها بالعدل أو لذي العدل من غير أن يكون إماما من أهل الأمانة والتقوى في

(1) السقي بماء الفلج، كلّ على حسب حصته ودوره.

(2) أي: المتابعة والمطاردة

469