الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٠دينه إذا أقام بالعدل في بلد وحماها كما ذكرنا جازت له ليضعها في محلها بالعدل أو للعلماء أهل العدل أو للمسلمين أهل الفضل على هذه الصفة لا غير لأن الزكاة قد جاء التشديد أكثر من غيرها مما هو ماله للفقراء الذين لا يسألون الناس إلحافاً يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف.
رجع، قال: ورجعوا في اليوم الثاني إلى دارهم فجاءه عامل السلطان يريد من عنده زكاة التجارة فسلم أحمد زكاته لرجل أمين وفقير يستحقها والأمين كافاً بها عامل السلطان عن أحمد فبرئ أحمد منها، ثم باع سلعة بالنسيئة على رجل فتفلس المشتري فدفع أحمد زكاته إلى المفلس وقبلها ورجع منها لأحمد بما عليه من الحق فأخذ حقه وطلع ماله بزكاته فسمع السلطان عن أحمد أن عنده دراهم فوصل السلطان معه وأخذ الدراهم ظلماً فعمد أحمد إلى مداخلة السلطان وعرف مكاناته وخزائنه فأخذ أحمد على السلطان بقدر ما ظلمه وأشهد في القصاص
شاهدين عدلين. وهدم أحمد بيت لليتامى والمساكين الذي ينزل فيه السلطان الظالم ويعتدي على الخلق وليس له قوة على ظلمهم إلا بذلك البناء ومن هكذا أجازه أحمد، ثم أمرهم بقطع الطريق الجائز بالجدر والحضار عن مسلك السلطان في حربهم، وأحمد أعانهم على حربه بالمال والحال لأنهم أهل البلد أقل ظلماً من السلطان.
ثم نظر أحمد مع أمير البلد رجلاً أسيراً، والأمير مراده قتله لأنه من بلد السلطان الظالم وذلك الرجل أمين تقي فحلف أحمد للأمير أن هذا الرجل ليس من تلك البلد فعفا الأمير عنه وإرادة أحمد سلامة الرجل لأن كل حلف على خير أو سلامة نفس أو مال فلا يحنث الحالف إذا لم يحضره
470