الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٢فوصل الساحل واستقعد بيتا وجعل فيه ناراً لطعامه فهبت الريح وحملت على النار فأحرقت في البلد فرد بالماء أحمد لإطفاء النار واستدان بالحق لأصحاب الماء.
ثم وجد رجلين يتضاربان في الطريق ففالتهما فشكي الذي فيه الجراح من الجارح مع الحاكم فاحضر الحاكم الخصمين والشاهد أحمد فقال الحاكم للمجروح هذا صاحبك الذي تدّعي أنه جرحك؟، قال: نعم، قال للجارح: أنت الذي جرحته؟ قال: لا جرحت ولا علمت على ساعتي هذه، ثم قال لأحمد: هل عندك شهادة تثبت في الحق بين هؤلاء الرجلين؟ قال أحمد: أما إثبات الحكم فلا وأما رأيتهما وفالت بينهما في تلك الساعة، فقال الحاكم للمجروح: هل عندك شاهد ثاني؟ قال: لا؛ فقال القاضي: لا أرى لك حجة في الشرع فدمعت عينا المجروح.
فركب أحمد في السفينة وجرت السفن في البحر وسارت بهم فتراكم السحاب وأندى بالمطر فاضطربت الأمواج وهبت الرياح فحضرت الصلاة فلم يقدر على الوضوء ولم يجد تراباً ولا غباراً فتيمم وضرب بكفه الهواء ومسح بها وجهه ثم أوما بها ثانية فمسح بها يديه ولم يكلم أحداً وقام إلى الصلاة وكبر تكبيرة الإحرام مستقبلاً القبلة ثم دارت السفينة عن القبلة وتم صلاته فرأى السفن تكسرت وأقبلوا الناس يسبحون في البحر ويستغيثون بهم ليطلعوا في سفينة أحمد فخاف أحمد من أن تغرق السفينة فأمر أحمد أن يجروا سيوفهم ويضربون بها الذي يقبض بروج السفينة فقصت أيادي وغرقوا في البحر قوم كثيرة، فسكن البحر وفرج الله عنهم. فنزل أحمد من السفينة واستقعد بيتاً من البلد وخاف على نفسه
472