شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٧

لنفسه وعندنا المستشير كالمستجير، فقرب زيد بين يدي أحمد وقال: مضى شبابي في حيرتي والآن أنظر إلى أمري في بقية عمري مما نراه أصلح لي أخبراني.

فقال أحمد: فعليك يا زيد بمجالسة الأخيار وتجنب قربة الأشرار وحاسب نفسك في العزلة وإياك ثم إياك أن تمشي بقدميك إلى من هو أعلى منك منزلة لأنه يرميك بعين الحقارة كالحنظل كلما زدته سقيا ازداد مرارة، واعلم أن المؤمن وقاف والمنافق وثاب، وعليك بالإياس عما في أيدي الناس، وإياك والظلمة عن الإعانة إليهم، والحذر الحذر عن الوكلاء الذين هم غير مأمونين لا تقبض من عندهم ولا تقبضهم شيئاً مما وكلوه واغضض طرفك عن العورات، ويدك عن الحرام، واحذر اللسان فإن الإنسان مأخوذ على لسانه.

ولا تأخذ العلم إلا من أهله لأن كثيراً من العلماء في الأرض قد ضلوا وأضلوا كثيراً من خلق الله، ولا معرفة لهذا إلا لأهل العلم من أهل الاستقامة، وكثير من علماء القوم رفعت وأثرت عنهم مسائل مما ينكرها العقل كمثل الذي حلال لحمه قالوا بطهارة بوله، ومع الإمام طاعة لازمة ولو كان ظالماً، والقمل بطهارة ذرقه والجنابة بطهارتها كالبصاق، والزاني إن أراد أن يتزوج بالزاني بها فهي حلال له، ومن وطئ في الحيض عمداً فلا تحرم عليه، والرد للمطلقة بالقلب كاف عن الشاهدين، والروافض قالوا لا تطلق الزوجة من زوجها ولو طلقها ألف مرة إلا إن يلفظ عليه، عالمهم، وكذلك تزويجهم لا يثبت إلا أن يقبله له عالمهم ويكلمه به، وفي قولهم في سفرهم إذا اضطر وأخذ ثوباً ولف به ذکره وجامع به

477