الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٨أمه أو ابنته أو أخته أو من حضر من النساء عنده أو طاف عليهن فليس هو زان لأنه من وراء الثوب، وله أن يتزوج بمن أراد من النساء التي له حلال ولا تحرم عليه بالجماع من وراء الثوب، وجماع الرجال ليس مكروها في كتبهم.
ثم احذر كل الحذر من يدعي العلم من الإباضية وليس هم من أهل العلم إذا كان قليل العلم ركيك الفهم يتخبط فيه ولا يرضى على نفسه إلا بالجواب للسائل محترزا عن قول الناس أنه لا يعرف فلان فإن وافق الحق في قياسه بعلمه فهو في أسفل سافلين، وأدلك في زمانك أن تؤاخي أخا مخلصاً براً تقياً، واجعل لكسر شهوتك زوجة صالحة معينة لإصلاح دينك ودنياك، فقال زيد: أنت محبي وطبيبي اشفني من البلاء بالدواء فجلس أحمد يفكر ساعة يقيس في عقله الجواب، فقال يا زيد لا أرى دواء إلا أن يخضع الله قلوب أولادي لك، ثم قبضه من يده وتصاحبا إلى بيته فقال أحمد لابنه وابنته: هلموا إلينا فأقبلا إليهما مسرعين.
فقال لهما والدهما هذا زيد أقبل إلينا واستشارنا بالدواء لإصلاح جسمه و عواقب أمره فهل عندكما دواء له؟، فقال الولد الذكر لأبيه: ليس معي لباس أسد به عورتي فإن كان زيد معه ذلك فأنا طبيبه بالنهار، فقال زيد عندي وأملك يا أحمد ابنك بابنتي، فخضروا الشهود وزوج ابنه بابنته زيداً، ثم قال أحمد لابنته: ما تقولي لأنك أولى بنفسك وأنا من ثانيك فاكشفي لنا ما في قلبك حتى يسمع زيد الضرير الملتجي المستجير فقالت: سمعت عن زيد أنه لا يحسن التدبير وذهبت أمواله بالتبذير وخوفي منه أن لا يحتمي على الدواء وعملي يذهب ذهاباً لا يصح له نفعا، فقال لها والدها: إن ضعف تدبير المتقين خير من تدبير العسفاء
478