الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٩المتغشمين؛ فقالت له: فوضت أمري إلى الله وثم إليك فأكرم ضيفك بدوائك؛ فقال أحمد: الحمد لله إلى تمامها وصلى الله على النبي (صلى الله عليه وسلم وأشهد الحاضرين لعقدة النكاح بابنته لزيد وأمرهما بالدخول على زوجاتهما في ليلة مباركة سالمة من النحوس متصل بدرها بالسعود ثم جعل وليمته لأهل البلد فلما أصبح الصباح رد عليهم بالصباح وسأل مولاه لهم الصلاح وتبخروا بالرياح وأوصى النساء بالاحتمال،
والنفقة. قال أحمد: اعلموا بأني اجتهدت في طبكم والشيطان لا له مدخل في بيوتكم وزوجاتكم لأنهما لا عورة لأحد منكما، وأحذركما عن التقصير في النفقات للزوجات لأن الحاكم له أن يجبر على الطلاق إن عجز الزوج عن النفقة والكسوة وقامت عليه الحجة فقد وكل الحاكم أحداً ليطلق مثل زوجة المفقود والمسافر والمجنون والغائب، وأما المفلس والمبتلى بالعلل فيجبره الحاكم بنفسه على الطلاق إن عجز عن النفقة وكذلك العنين بعد التأجيل والذي عجز عن تسليم الصداق قبل الدخول فبعد حلول الأجل يجبره على الطلاق.
قلت لأحمد: أعطني بيانا في حسن التدبير لأني رأيت رؤيا في منامي بالليل كأن الوادي دخل ماؤه في البلد وهدم بيوتها ونخيلها، فقال لي أحمد اكتم رؤياك فإنها تدل على ذهاب البلد وما فيها، قال: فأول من غيّر وبدل أميرها وتابعوه سكانها فلم يجعلوا الزكاة لأهلها ولم يقيموا الصلاة في محلها فأعجبتهم نفوسهم وخانوا عهودهم وأحيوا سيرة أهل الجور والظلم والطغيان وفقراؤهم امتدت أياديهم في أموال الناس وألسنتهم بالهوى وصبيانهم كثرت فيهم علة الأنبة ونساؤهم عمدت إلى السحاق والزنا، وأحمد يفكر في نفسه وفيما يحل ببلده بين الوقوف
479