شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٠

والانتقال فمال قلبه إلى الرحيل لسلامة نفسه وأهله وماله.

فقالوا له: خذ من الدراهم ما شئت ومن الزاد ما أردت واقصد ننظر إصلاح البلدان فإن رأيت في أحد من اجتمعن فيها خمس خصال فالأول السلطان العادل والثاني العالم العامل، والثالث الطبيب الحاذق، والرابع الاجتماع في المساجد، والخامس السوق لحاجة الأجسام.

فامتثل الولد إلى قول أبيه ومشى ينظر حتى وفقه الله على بلد كما قيل له، فرجع وأخبر والده بها وهي في أرض كذا وكذا فباع ماله بالثمن

الكثير.

وقال: إذا رأيت الظلم في البلد يزداد فإنه يدل على ذهاب البلاد والعباد، وإن قيل إن التقية جنة المؤمن، قلنا: له صحيح، ولكن لا يزال الإنسان في البلايا، وغضب المولى يعم كما أن رحمته تعم على الطائع

والعاصي. ثم قال لولده: خذ هذه الدراهم واشتري لنا من البلد بيتاً وأموالاً واستأذن سلطانها، فقصد ولده إلى البلد واستأذن سلطانها واشترى منها ما أراد، ورجع إلى السلطان، فقال له: إن معي والد وله عيلة وأريد من عندك له مكتوباً بخط يدك بالحشمة والأمان فكتب له وأمر عسكره أن يكونوا في صحبته وأهل الإبل ليحملوا لهم متاعهم فامتثلوا الأمر وقصدوا ووصلوا إلى دار أحمد، وأعطاه ولده المكتوب من السلطان، فتباشر بالخير، وأقاموا فيها أياماً، وسألوه المثار؛ فقال: انظر اتفاق السعود من الأيام والشهر والمنازل، وهذه دلالة لك من قول أهل العلم، قيل عن عبد الله بن العباس، معنى هذه الأبيات شعراً:

480