الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٨الذكر السادس والعشرون: فيه ذكر الكرم وعمل الأطعمة والإشارات
صفة البخيل:
قال ذو الغبراء: سمعت قوماً يتذاكرون الكرم ويتفاخرون به ويفيحون بالذم للذي لا يطعم الأكابر والفقراء والمساكين، فسمعت منادياً يناديهم: إن البخيل الذي يبخل بحق الله من ماله ولو ملك الأرض بأقطارها، وأطعم أهلها وسكانها من جميع الحيوانات، ما سمي هذا باسم ما فعله بالكرامة، ولا نفعه عند ربه ولو افتدى بملء الأرض من ذهب ما قبل منه مثقال ذرة، وإن أعطى الله عبداً ملء الأرض وما فيها ولم يطعم فقيراً ولا مسكيناً ولا يتيماً ولا أسيراً، ونقذ زكاته في محلها فقد نجا، وليس عليه سؤال ولا عقاب في مال خوله الله من النعم، ولا يجوز أن يسمى بخيلاً، وإن طعن فيه طاعن ولم يثب إلى الله تعالى، فلا شك أنه من
الهالكين.
وينبغي للإنسان في هذه الدنيا أن يكتسي مما يسد عورته وجسمه، ويأكل من الطعام ما يقوّي أعضاءه، ويأكل بشهوة أهله، إلا أن يكون عنده ضيف أو عبد، فليعمل من أحسن الأطعمة.
كيفيية تبريد الماء:
وهاك في الماء صفة تبريده، إذا أردت أن تصير الماء بارداً شديداً
عند الحر، تأخذ جحلة أو جدوية جديدة مستعملة أو غير مستعملة وتجعلها في الشمس، إما قائمة وإما مديرة بالشمس، فإذا قويت حرارة
488