شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣

يقول: ثم إن للقلب في تجاويفه وهي في أعلاه فيما غلظ منه نور يسطع وهو أعلى اللسان ومعاني الحروف هناك مشكلة وهي محل القوة

في اللسان والقوة المدبرة لإرادة المعاني المنبعثة من النفس، وله عين نورانية ينظر بها الأسرار المحسوسات، وأطوار المركبات وحقائق الحروف وأسرارها وعظم ما أودع الله فيها من أسرار أسمائه وحقائقه ومعارفه فيما كان أودعها لعظم معرفة الله تعالى لمعرفتها أنعم الله عليها من أسرار المحسوسات وتلك البصائر كلها إلا انهم متباينون باختلاف

الأطوار.

وقد تقدم في مواقيت البصائر ولطائف السرائر أن أرواح الوحي

في كتاب الله ثلاثة روح الأمين وروح القدس وروح الأمر.

فالوحي من روح الأمين نزل على التجويفة الأولى لأنها البرزخية التي هي بين النطق واللسان، وهي أول مراتب الوحي والتنزيل وربما قسم له إلهام الله تعالى على القلوب.

وفي وسطه تجويفة ثم قد حوت محل سكينات له والتفكرا يقول: وأما التجويفيه الثانية وهي الوسط وهي محل التفكر والتذكر وهو نور ساطع، وهو محل السكينة، وهو محل الخيال فيما يلقيه ولهذا التجويف عين نورانية بها يدرك الطلب، ومنها ينبعث الجد في الطلب، والشغف إلى الشيء المطلوب، وهو أسرع تعلقاً بالأشخاص للطافتها، وبها يكشف عالم الملك وما حواه صنع الملك تعالى، وبها يكون ويقع الإحسان للمستحسنات

53