شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤

وثالثها تجويفة وهي آخر يطول بها الإنسان علماً ومخبرا

ثم إن للتجويفة الأخرى وهي أرقه وألطفه ويعبر عنها بالفؤاد وهو محل العقل والإيمان ولطائف الحكم، وهو محل الحب ومحل الحياة الطبيعية من الحرارة اللطيفة.

ولهذا قيل إن للفؤاد عينا نورانية بها يدرك حقائق الملكوت وأسرار العلويات الجبروتيات وموازين الحقائق، وهي محل الأنوار الوهبيات وأسرار العلويات وتلك البصيرة التي تبصر بها قال الله تعالى: فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور) (1)، وهي محل النور الأقدس، وهي محل السمع أيضاً، وهو محل العقل، قال الله تعالى لنبيه: (فإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذا وَلَّوْا مُذبرينَ) (2)، لم يرد به موتى الحس وإنما موت الكفر والعصيان، ولم يرد به الصم الآذان لأن حاسة السمع فيهم موجودة، وإنما أراد به هذا السمع الذي هو عالم الفؤاد ومحل العقل وهو محل عين روح الأمر الذي يشير إلى التمكين وحقيقته الجمع ما اختص به التنزيل إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)، وقد شرحنا أدوية القلب وخزانتها

بها يهتدي الإنسان طاعة ربه وصنعته مما ذراه وما برى بها يكمل العقل المكون فيهم فسبحان من ندعوه أول آخرا

يقول: ثم إن الله تعالى جعل كمال العقل وتمامه لجميع الآلات، ولو

(1) سورة الحج: 46

(2) سورة الروم: 2

54