الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠للجماعة وشق عليهم الوقوف فيقدموا أحداً للصلاة ويتأخر عن المحراب للصلاة، فإذا جاء الإمام صلى بالذي حضر على المحراب، وجائز للإمام
أن يصلي وحده جماعة إذا كان قائما في المسجد للصلوات الخمس ويجهر بالذي يجهر به الإمام فإن جاء أحد من الجماعة فليكن على يمينه ويصف قدميه بأطراف قدم الإمام ويكون سجوده محاذيا منكب الإمام ويقول في نيته أصلي ما أدركت بصلاة الإمام وأؤدي ما فاتني، وأما إذا كان الإمام واقفا للجماعة، والذين حضروا معه قد شغلهم شاغل فليصل بمن حضر معه.
والوقوف في المسجد لانتظار الصلاة مهر الحور العين؛ لأن الصلاة فضلها عظيم، وفرض الله لهم في كل يوم وليلة خمس صلوات، ثم الحق لهم صلاة الوتر، وقيل: إنها فرض وأكثر القول: إنها سُنَّة، وسن رسول الله السنن، لصلاة الظهر ركعتين، والصلاة المغرب ركعتين، ولصلاة العشاء الآخرة، ركعتين، وقبل صلاة الفجر ركعتين، وسن صلاة الميت، وصلاة العيدين، وصلاة خسوف القمر، وكسوف الشمس، وزاد الصحابة والتابعون لهم صلاة الضحى والطاعات والنوافل، وقيام شهر رمضان، اجتهاداً منهم لمرضاة ربهم، ثم حرصوا على الجماعة في الحضر والسفر، وفي قيام شهر رمضان وصلاة الضحى، وصلاة الميت، والأعياد والوتر في رمضان، وخسوف القمر، وصلاة الاستسقاء، فلا ينبغي للإنسان أن يخالف الذين سبقوه بالفضل والإحسان، والله (عز وجل) يقول: (وَتَعَاوَنُوا عَلى البرِّ وَالتَّقْوَى) (1)، وعلى الإنسان
(1) سورة المائدة: 2