شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥

عدم العقل آلة من هذه الآلات لم يقسم حاله، وكان كأحد البهائم ولم يهتد إلى الدرجات العلى.

وقد جعل الله المهيمن ربنا له خدما يأتونه بالذي جرى

يقول: وقد خلق الله للعقل أعواناً وخدماً يؤدون إليه جميع ما

يشاهدونه ويرونه، وهؤلاء الخدم هي الحواس الخمس وهي البصر والسمع والشم والذوق واللمس، فلولا أن الله تعالى لم يخلق البصر لما اطلع القلب على جميع الأشياء المرئية، ولا عرف العقل مصنوعات خالقه وقوة البصر موضعها تقاطع الطليتين بين العصبتين الآتيتين إلى العينين الآتي ذكرهما من شأنهما إدراك الألوان والأصوات والأشكال، وحاسة السمع تؤدي إليه معرفة المسموع من الشيء الناطق المصوت فيهتدي القلب إلى معرفة ذلك ويعرف صوت المصوت من الناس والحيوان، ولو عدم الإنسان معاينة الشخص الناطق ولو كان ذاهب البصر، وقوة السمع موضعها العصبة المفروشة في الصماخ من شأنها إدراك الأصوات.

وحاسة الشم المشموم فلو كان الإنسان ذاهب السمع والبصر لعرف الرائحة ولاهتدى القلب إلى معرفة الشيء المشموم، وقوة موضعها اللحمتان (1) الزائدتان الشبيهتان بلحمتي الثدي من شأنهما إدراك الرائحة المتصعدة من الهواء، وحاسة الذوق موضعها العصب الذي في حرم اللسان من شأنها إدراك معرفة الطعوم، فلو عدم الإنسان آلة البصر والسمع والشم وذاق شيئاً لأهتدى إلى معرفة القلب، وحاسة اللمس فلو عدم الإنسان جميع الحواس وقرب إليه شيء ولمسه بطرف

(1) في الأصل: اللحمتا

•

55