شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١

الذكر الثلاثون:

فيه أدلة من الفلك للبراهين المنيرة لإمام الأمة، وفي حدود مكة، وفيه دلائل لعقيدة الأئمة، وفي من رزق السمعة للدنيا والآخرة

قال ذو الغبراء: سألت صاحبي عن عدم وجود الأئمة وقلة الجهاد في الأمة وتملك العباد من الظلمة، وقد آيس أهل الاستقامة، قال: اسمع وع أما تفكر في الأمم والأنبياء والرسل الذين تقدموا فمضت عليهم الأيام والسنون وهم في فترة حتى أدار الله الفلك بالسعد للمطيعين فجعل منهم الأنبياء والمرسلين والأحبار والرهبان ومن بهداهم الأئمة في الدين والعلماء والمتقين، لأن كل دولة لها وقت فيه تبتدي، وغاية إليها ترتقي وحد إليها، ينتهي فإذا نالت إلى أقصى غاياتها.

(1)

…

وجعل يوم تقوى هذه الدولة تضعف الدولة الأخرى، فانظر إلى جريان الزمان بالليل والنهار وفصل الشتاء والربيع والصيف والخريف وجعل لكل واحد من الطبائع الأربعة، واحد، ثم انظر في خلق (2) بني آدم وغيرهم فأصلهم من عدم فصاروا إلى وجود، فأولهم في الرحم في ظلمات ثلاث، ثم جعلهم أطفالاً وكهولاً وشيوخاً وهم لا يدرون بتقلب أحوالهم وكذلك الدول (3) وتقلب حالاتها فتارة لأهل الخير وتارة لأهل الشر، وقد نراها تناهت دولة أهل الشر وظهرت قوتهم وأفعالهم في جميع الأمصار

(1) نقص في الأصل

(2) في الأصل: أخلاق

(3) في الأصل: الدولات

•

•

31