شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢

التي مصرها أمير المؤمنين عُمر بن الخطاب رضي الله عنه وليس بعد التناهي إلا النقصان، وقد رأينا الكواكب السيارة ومناظراتها لبعضها من الأماكن السعيدة وكذلك النجوم ومهاواتها لها دلائل لإصلاح المسلمين في المقبلات من السنين.

واعلم أن دولة أهل الخير تبدأ من قوم عُلماء فضلاء حكماء، فيجتمعون على رأي واحد، ودين و مذهب واحد، ويكون بينهم عهد وميثاق، أن لا يتجادلوا ولا يتقاعدوا عن نصر بعضهم، ويكون تدبيرهم كرجل واحد، ويختاروا رجلاً لأمر المسلمين، ومما نراه أن يبدأ الصلاح والعدل في عُمان، لأنه قيل: من أعيته المكاسب فليأتِ عُمان، عُمان بلاد الأمان، لا ظلم فيها ولا جور، ويُوشك في آخر الزمان، أن ينتقل الناس إليها، لأمان أهلها فيها؛ ومن أحب أن يسكن عُمان فليسكن، فإن فيها القنوع والرضا باليسير؛ وسُمع عبد الله بن سلمة (1) يُودع رجلاً فقال له: أين تريد؟ قال: عُمان؛ قال: فالحق فيها يا ابن أخي، فإن بها أمان الليل وأمان النهار، ويُوشك أن ينتقل الناس إليها في آخر الزمان من جور السلطان، وأعوان الظلمة، وأحطاط النبط؛ وعن النبي (صلى الله عليه وسلم)، أنه قال: يُوشك أن تكفر أمتي، ويلي عليهم أعوان الظلمة في البلدان، فيلتجئ الناس إلى عُمان، وإن عُمان في ذلك الزمان ...... وعند اقتراب الساعة يُعمر خرابها، ويكثر سكانها، وتضيق بها أمتي، حتى يُباع مربض الشاة، ومقعد الرجل بعشرة دنانير أو عشرين ديناراً، فلا يقدر على ذلك، لما يكثر فيها من الناس، وكذا فيها الأرزاق، ويأمنُ فيها الناس بأوسع الأمان، آمن ليلهم، طيب نهارهم، ينصح باحته، تأتيهم أرزاقهم من بحرهم

(1) في الأصل: عبد الله بن سلمة، سمعه يودع رجلاً.

32