الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣وسألت الشيخ ناصر بن جاعد عن السلطان الذي يجب طاعته على المسلمين ما صفته؟ قال: إذا عدل في ملكه وجعل في حصونه وحكمه الثقات والأمناء وجعل نفسه للمسلمين كواحد منهم، وجبت طاعته فإن عصبوه أو نصبوه إماماً ليدفع عنهم أعداء هم فجائز لهم ذلك، وإن قصر عن هذه الخصال، فلا يجاب في أمره إلا إذا هجم عليهم من أظلم منه للناس، وأشد قوة فجائز لهم إعانته على خصمه الذي هو أكثر فسادا، قلت له وإن عدل السلطان في ملكه ودعا بأناس من أهل الورع في غير ملكه وفي دارهم الفساد والسلطان الذي تولاهم جائر عليهم أتلزمهم طاعته؟ قال: إذا خافوا على أنفسهم وأموالهم من سلطانهم، فلا يلزمهم. قلت له: أيلزمه هو؟ قال: إذا كانت له قدرة بالمال والرجال أعانهم وإن لم يكن له قدرة إلا بذهاب الأموال والأنفس فلا يلزمه ذلك، قلت له: وإن عدل السلطان وجعل الأمناء في جميع ملكه وأراد أن يولي رحلاً أميناً في شيء من حصونه فامتنع عن ذلك أيجبره على ذلك
(1)
قال ذو الغبراء: ينبغي للإمام أن يكون عالماً لما يسع جهله وما لا يسع جهله، ويكون ورعاً شجاعاً نبيها خاضعا للمسلمين، هموما غيوراً في أمره وأمر المسلمين، كارها للباطل وأهله، يحب أن يكون الأمر في أيدي الثقات لا عند أقاربه، وان يكون كريماً شريفاً سالماً من الدنس والتجهم والتعسف، لا يعطي النفس هواها، يحب لنفسه ما يراه المسلمون له صلاحاً، قلت له:
(2)
وقول المسلمين اتبع الحق ممن جاءك به ولو كانت أمة، قال: لا نخالف قول ربنا ولكن في هذا المعنى بينه لنا قال: {وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ
(1) نقص في الأصل
(2) نقص في الأصل.
33