شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥

قال: ومما ينبغي للعلماء أن يعتبروا أولاد الملوك فإن أعجبهم منهم أحد فيعلموه في أدب الملوك ويرغبوه في منازل الأئمة، ويسلكوه على طريق رشده في حال صغره، فإنه يسهل عليهم الأمر وكل شيء من خلق الله فيما عود اعتاد، فانظر إلى البهائم أمام كل ما أدب في حال ما يطيق الأدب والحمل أسهل إلى المؤدب واستطاع له، وكذلك هذا نراه أطوع فإذا بلغ الحلم عقدوا له بالإمامة العلماء وحاذاه أهل الورع عن يمينه وشماله فإذا ثبت على التطبع في الأمر والنهي فنعم المطلوب منه، وإن غير فعلى نفسه وليس على المحسنين من سبيل، قال: وينبغي إن وجد مع عقدة (1) الإمام رجل فلكي كان أحسن؛ لأن في رأيه وعلمه دلالة

وراحة.

وهاك بياناً: اجتمع العلماء ومن معهم من المسلمين على بيعة إمام لهم وبمحضر هم رجل فلكي فنهاهم عن تلك الساعة فلم يلتفتوا إلى قوله ثم بعد أيام جاء عالم الشريعة مع الفلكي فقال له: لِمَ قلت بالوقوف عن عقد الإمامة؟ فقال له أنت أعلم مما يصلح من الدنيا والآخرة والفلك فيه بيان لإصلاح الدنيا وسلامة الأنفس، وهذا إمامكم يثبت في إمامته سبعة أشهر ثم يقتله هو وأصحابه الجبابرة المتمردون ويأخذوا أموالهم ويسبون نساءهم.

فمشى عنه وأرخ قول الفلكي فصح قوله فأعجبهم رأيه، وسألوه في عقدة إمام آخر فقال لهم: ثلاث سنين وقوفكم عن عقدة الإمام وهو يحسب في أمره فوفق الأيام والمنازل والساعة والبروج وأربابها في

(1) في الأصل: عقيدة

35