شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦

أنامله لعرف الشيء الملموس ولاهتدى القلب إلى معرفة ذلك، وقوة اللمس موضعها الجلد الذي على طرف الأنملة. وقال بعض أن الحواس ثمان ما باطنة تركت ذكرها.

فأربعة قد صار في الرأس جمعهم وخامسهم قد صار في اليد مشهرا يقول وجميع هذه الحواس منها أربعة في الرأس وهي التي

ذكرناها في البيت الماضي.

وقد جعل الله اللسان بأسره له ترجماناً من أكن وأظهرا يقول: إن الله سبحانه وتعالى من لطفه جعل العقل ترجماناً يخبر عنه بإظهار ما أراد إظهاره، وإضمار ما أراد إضماره، بعد أن أدت إليه جميع هذه الحواس إلى معرفة الشيء

•

فلولاهم ما فضل الله آدما على خلقه والله ذو العرش قد برى ولولاهم ما كان إلا كمثلنا سفائن منها الحتروان تكسرا

يقول: فلولا العقل والآلة المذكورة لم يفضل الله آدماً وجميع ذريته على جميع المخلوقات، ولكان كإحدى البهائم، ولكانوا كمثل السفائن في البحر تكسر منها الحتروان أي السكان الذي هو مقودها وزمامها.

فإذا عدمت ذلك لم يهتد بها، ولن تخلص راكبها من البحر، فكذلك إذا عدم الإنسان العقل، ألم تر كيف خوطب الإنسان إلا والعقل عنده، ولم يخاطب النائم ولا المجنون ولا الطفل، ولا يعرف الإنسان ربه

ومصنوعاته إلا به