شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧

وقد مثل الشيخ العالم فخر الدين أحمد بن مهدي الحلي مثلاً في

العقل وأتباعه فقال: إني فكرت في المؤمن واحتراسه من عدوه في سلوك منهج التقوى، ومخالفة أمر الهوى، واقتدائه محمد المصطفى، أن الله إذا اختص المؤمن بولايته أكرمه، بمحبته وأيده بنور هدايته، فارتدع عن معصيته، وسارع إلى القيام بخدمته وقهر النفس بمعرفته، وطلب معرفة ربه وعصمته، ورجا عفوه ورحمته فيعجز عنه الشيطان عن التطرق إليه بدقائق جبلته ومكره وخديعته، فدلتني الفكرة فيما اعتمدته مني صفته أن مثل المؤمن في الدنيا كمثل مدينة وحولها سور أحاط بها، وقلبه في تلك المدينة كالقصر للملك، والإيمان في قلبه كمثل الملك في ذلك القصر، وللملك سرير وهو التوحيد، وله تاج وهو المحبة وله وزير وهو العقل، وله صاحب وهو التقوى، وله صاحب سر وهو العلم، وله نديم وهو الزهد، وله صاحب سرور وهو الذكر، وله علم وهو الألسن (1)، وله سراج وهو الحكمة، وله سيف وهو الحق، وله درع وهو التوكل، وله رسول وهو الصدق، وله منادٍ وهو الإقرار، وله سجن وهو الخوف، وله دليل وهو الفراسة، وله ثواب (2) وهو المراقبة، وغلق على الباب للمدينة وهو الصبر وتحته حصان وهو الشكر وله جنود ينصحونه، وله أصحاب لا يخالفونه.

فبينما هو في قصره معتكف على نهيه وأمره إذ أقبل بعض جماعته المشفقين على مملكته وقال: أيها الملك الكريم إن الشيطان الرجيم إذ أقبل بوجهه إليك في جيش عظيم، فاحترس في قصرك واستعد

(1) هكذا بالأصل، والزاهر: الأنس.

•

(2) هكذا بالأصل، والظاهر: بواب

•