شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠

أصلح لجسمه ومعاشه أم لا؟ قال ذو الغبراء: أما الانتقال فأولى في البلدان النازحة عن وطنه السابق ولا ينظر الإنسان إلى البلدان الزاهرة ولا العمارات والحصون الواثقة ولكن العاقل ينظر الدار التي (1) هي أرفق لأهله فإن حضروا في مجالس الناس، فرحوا لهم وتكلموا على هوى نفوسهم، وإن غابوا حضروا عن غيبتهم وهذا فيما قلت ليس في قلبي

شف ولا حرج.

ولكن سمعت عن رجل من الزهاد التمس البلدان فوجد بلداً زاهرة قريبة من بلده وفيها العلماء والأطباء والكرماء والأمراء والبيع والشراء فنزل فيها وتعلم العلم وتكاثر الرزق له فشرى الأموال والبيوت منها والدار خصم أصلها لأهله فوقع الشر والقتال فرماه أهل البلد بالعداوة والبغضاء فلا قبلوا منه كلاماً لا لهم رغبة في قربه، إن حضر سكتوا وإن غاب شتموه وكذلك أولادهم لأولاده ونساؤهم لنسائه حقراء في تلك الدار فصاح صائح للقتال وخرج في صحبتهم فقتلوه فعلم العلماء بقتله فأنكروا بقلوبهم على القاتلين لسلامة نفوسهم في الدين فبقوا عياله وأولاده لا يكلمهم أحد بالسلام فخرجوا من البلد في الليل والناس نيام ورجعوا إلى بلد أصحابهم وذهبت أموالهم وبيوتهم كانوا من الأغنياء وأصبحوا من الفقراء ولكن على نفوسهم آمنون وفي بيوت أصحابهم راقدون مطمئنون، وفي الحضرة بالحديث جاسرون لا مترو عون فقالوا الحمد لله رب العالمين ثم قال: عليك بالأدب إن سكنت أو حضرت مع قوم ليس يوافقهم رأيك فكف لسانك ما استطعت، ولا تجسر عليهم بنصيحة الكلام فهم عليك

(1) في الأصل: الذي

•