شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢

الذكر الثاني والثلاثون:

في الملوك الذين لا مروءة لهم، وفيه أخبار الشجعان وطبائعهم، وخبر المبتلى بالملوك، وآخره أخبار عن الملوك الحسان

سألت ذا الغبراء، عن تفسير: لا مروءة للملوك؟ قال: لأنهم لا يذكرون السابق من الإحسان ولا يبالون بعواقب الأمور، ينظرون بالذي في ساعتهم وما كان في وجوههم كالأطفال يكفيهم كلمة أو لقمة من خصمهم، كما حكي لي عن ملك سأل فلكياً عن شيء من الأمصار أنه سيملكها أم لا، فبصر له وقال له: إنك تبلغها وتملك سكانها، فهم الملك من ساعته وجهز جيشاً لها ووجه قومه إليها حتى وصلوا الدار التي أرادوها فامتنع أهلها وحاربوه فانكسر جيش السلطان وقتلوا من قومه بقدر سبعة آلاف نفر وذهب عليهم من الأموال بثمن سبعين ألفا من الذهب الأحمر، ثم جهز الملك جيشاً آخر وزاد فيه عن الأول أضعافاً مضاعفة فبلغوا الدار وصح بينهم الطعن والضرب فانكسر جيش الملك وقتِل من أصحابه بقدر عشرين ألفاً وذهب من الأموال بقدر مائة وثلاثين ألفا فبلغ الملك ما أصاب أصحابه فغضب على الفلكي غضباً شديداً وقال إن لم يأتني بعذر وإلا عزلت رأسه ثم أمر بسجنه وأغلاله فعلم الفلكي بغضب الملك وأرسل زوجته إلى زوجة الملك لتنفعه مع الملك حتى يسكن غضبه ولاذ هو عن رسول الملك إليه فلما دجن عليه الليل وأراد الملك القرب من زوجته بدته بالسؤال عن الفلكي فقال: أريد منه المواجهة حتى أعرف عذره، ونام الملك فلما أصبح الصباح دعا الملك بالفلكي فجاء إليه مسرعاً فسلم ورد

52