شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨

في مدينتك، فأنا أظنه غداة غد واصل إلى مدينتك ونازل، وعن حربك غير ناكل، فنادى الملك في جماعته، وأهل النصح من خاصته، وأعاد عليهم الخطاب، وطالبهم بالرأي والجواب، ثم التفت إلى الوزير وهو العقل، وقال بماذا تشير؟ فقال: نحفر حول مدينتنا خندقاً من الزهد، فإنه لبأس عدونا يصد ولكيده يرد فسارعوا في حفره بمعاول القلق (1)، وأطلقوا في مجاريه

بدموع الأرق، فلما أحاط الخندق بالمدينة أنشأ في الحال يقول شعراً:

فلما أحاطت بي جنود سواسي حفرت لزهدي حول قلبي خندقا حفرناه في أرض التودد والرضى وأجريت فيه دمع عيني مدفقا وصابرت وجدي واعتصمت بخالقي فأصبحت من كيد المكاره مطلقا فبينما هو كذلك إذ عنت غبرة الباطل، وأقبل العدو بين فارس

وراجل، وكانت جنوده عشرة، وهي الحسد والكبر، والعجب، والتجبر والغل، والمكر، والمحالة، والحقد، والغدر، والوسوسة في الصدر. ونزلت النفس من شمالي المدينة وكانت جنودها عشرة وهي الحرص والشهوة والرغبة والقسوة والزيغ والشح والبخل والطمع والأمل والكسل.

ونزل حُب الدنيا أمام المدينة وجنوده عشرة، وهي: الزنا،

والتفاخر، والتكاثر، والنظر، واللهو، واللعب، والزور، والكذب والغش، والخديعة، والتفريط.

ونزل إبليس اللعين وراء المدينة وكان جنوده عشرة وهي الظلم

والخيانة وترك الأمانة والكفر والنفاق والإفك والشقاق والعداوة بين الأهل

(1) في الأصل: الفلق.

??