الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٦الذكر الثالث والثلاثون:
فيه حسن الظن، وتدبير الأشرار والأخيار، وفيه ذكر العزاء، وما جرى بين الملك وصاحبه من المكاتبة والمسائل والأخبار
سألت ذا الغبراء عن حسن الظن في الناس المطيعين الله أهو لازم أم لا؟ قال ذو الغبراء: المحبة لهم، لازمة، وأما حسن الظن فأحسب أنه غير لازم في كل حالة لأن الناس طبائعهم مختلفة، فمنهم الفطن ومنهم به بلاهة ولكن لا يخلو الإنسان من الأخلاق الحسنة الذي يحسن الظن به، وفي بعض الأمور أولى الاحتراز وأسلم للعارف المميز الوازن عقول خلق الله، قال الشاعر:
وأعزمُ الناس عقلاً من إذا نظرت عيناه أمرا غدا بالغير معتبرا وأحزمُ الناس أن لو مات من ظما لا يقرب الورد حتى يعرف الصدرا
قال غيره:
لاتترك الحزم في شيء تحاذره فإن سلمت فما في الحزم من باس العجز ذل وما في الحزم من ضرر وأحزمُ الناس سوء الظن بالناس كما حكي لنا عن أحد من العلماء الزاهدين أنه تزوج امرأة من غير بلده وكلما أرادت زيارة أرحامها كارى عليها فلا صحبها بنفسه ولا أحد من أرحامها معها في سفرها فمثل (1) هذا العالم لا يزوجون أصحاب
(1) في الأصل: ففي مثل
66