الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٧العقول الرازحة وكثير من أهل الجهل لا يرضون لنسائهم أن تسافر من غير محرم عندها فإن زوج المحترز من أهل الجهل فلعله أسلم للمرأة. والمسألة الثانية: إن سمعت أحداً من أصحاب العقل يقول أيها الناس تزوجوا من إخوانكم في الله لأنهم يعطون الحق من نفوسهم، فقل له قد نطق بالحق صاحبك ولكن كثيراً من الأخوان تزوجوا على ما تهوى نفوسهم حتى يكسروا شهواتهم عن الحرام، ولا ينظرون إلى العيوب والعرق الدساس وعملوا بالجائز وتركوا الاحتراز وكثير من العصاة لا يرضون بمثل ما ذكرنا، وأولى للعاقل أن يتزوج عند الجاهل المحترز. والحالة الثالثة في حفظ الأمانة ليس كل من أطاع الله له معرفة ولا نداهة (1) وكذلك أمانة الأولاد في الحضر والسفر والبيع والشراء والعوايز (2) في الأسفار ومقاسمة الأموال اليتامى والأغياب ليس كل مطيع له دراية لمثل هذا وكثير من الفسقة يرجى منهم الصلاح وفي قلوبهم رأفة ورحمة وهمة وفطنة عالية لحوائج المسلمين من الأسواق ولا يخونون أماناتهم يتخذون بذلك فخراً لهم.
والحالة الرابعة كثير من المؤمنين تسمع منهم الكلام الحسن ويظهروا بالتشجيع والتشمير وهم بخلاف ما فاهوا به وليس في قلوبهم جبن ولا خور، ولا يجوز الطعن فيهم ومعهم في ذلك حجة مما تبهر العقل، ولا يمكن شرح المسائل هنا وفي هذه الحالة يسرك فيها الأشرار لأنهم يتقون عنك النار والعار، وقد حكي لنا عن صبي أمسى في بعض القرى فوجده قوم من المتمردين وقهروه وفجروا به كرها والصبي من غير
(1) أي: فطنة ونباهة.
67
•
(2) أي: الحاجات