الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٨عشيرتهم فأخبر بفعلهم سكان البلدة فأخذهم الغضب وساروا إلى الفاجرين بولدهم فقتلوهم واخذوا أموالهم وما ظالم إلا سيبلى بظالم فعلم السلطان بالفعل في رعيته فجيش على القاتلين، فصح بينهم القتال فقتل السلطان
وانكسر الجيش وكثر فيهم القتل وهم مدبرون فانظر فعل الأشرار. والحالة الخامسة إن سألك إنسان عن أمر دينه ولم تجبه من قلة حضور عقلك في تلك الساعة فيرميك بالعدواة وليس في قلبه تمييز في هذه الحالة وبعض من الجهلاء إن جبنت عن جوابه عذرك وله قلب واسع ولكن الذي يحسن به الظن الرجل العاقل المتورع السائل عن أمر دينه وصلاح دنياه فلا يجوز لك أن تخوض مع الخائضين في الكلام لهذا الرجل المذكور، وقد حكي لنا عن رجل قليل العلم ومعه أمانات للمسلمين فرماه أهل الجهل بالحسد وأخبروا المطيعين بأمور لا تليق بالزور والبهتان فخاصموه كلهم مع حاكم البلد فلزموه في الأمانات ولم يمتثل لقولهم وكتب الحاكم إلى الوالي بأدبه فأدبه الوالي كما أمره الحاكم فمشى أهل الأمانات إلى عالم البلد وقصوا عليه ما جرى من الوالي والحاكم فأحضر العالم الوالي والحاكم وأهل البلد وأمرهم بالاحتجاج لصاحب الأمانات في محضره صاحب الأمانات فحجهم وظفر بهم.
•
فقال العالم للوالي والحاكم وأهل البلد فأنا اتبع الحق ممن جاء به ولو كانت أمة وحيث دار الحق فأدور ولو كانوا أهل البلد على كلمة واحدة على الباطل ما سمعت لقولهم وكنت أحسن الظن بكم في السابق، والآن أراه سوء الظن في الناس من حسن الخلق. فحين رأوا العالم غضب عليهم راجعوا نفوسهم واستغفروا ربهم فافهم الفرق بين الناس واوزن الناس بعقلك وأعط كل إنسان ميزانه