شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٩

والجيران وحب الزينة والمال ومعصية ذي الجلال، فهال الملك ما أبصر وارتاع، وتحير، وأنشأ في الحال يقول شعراً:

إني ابتليت بأربع لم يخلقوا إلا لعظم بليتي وعناني إبليس والدنيا ونفسي والهوى كيف الخلاص وكلهم أعدائي

فأجابه وزيره العقل وأنشأ يقول شعراً

لا تجزعن لما أبصرت حل بنا فحول بلدتنا القرآن يحرسنا ونحن في ستره من كل ناحية فنسأل الله إذ للخير وفقنا فمذ عرفناه صافانا مودته لكن ينكرنا من ليس يعرفنا ومن يكن ناسياً إبليس نائبه ونحن نذكره فالله نائبنا

قال: ثم إن الملك نادى ياغياث المستغيثين، ويا أمان الخائفين،

ويا صريخ المكروبين، ويا دليل المتحيرين ويا منقذ الهالكين، ويا إله العالمين، فثبت الله جنانه، وشد أزره (1)،وأركانه، وقال للوزير وهو العقل: كن أنت في مقابلة الهوى، واطلب النصر من المولى، وقد سلمت يمين مدينتي إليك، واعتمدت في حفظها بعد الله عليك، فقال: أحب أن تندب إليّ إخواناً ليكونوا على العدو أعوانا، فضم إليه من جنوده عشرة وهي محبة الخالق والتواضع وحسن الخلق والتيقظ والإيثار والنصيحة والوفاء والثبات والتحبب إلى الخلق والذكر، قال: وسلم الجانب الثاني إلى حاجبه وهو التقوى، وقال له كن أنت في مقابلة النفس، وسلم إليه من جنوده عشرة وهي التوكل والعفاف والصفاء والمبادرة إلى الطاعة

(1) في الأصل: إزاره.

59