الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٠والسلام عليك من صديقك فلان بن فلان.
وقال الشيخ علي بن ناصر بيتين:
فما كل ذي وصل محب ونافع فكم واصل الأعدا عدوّ مخادعُ ولا كل ذي قطع عن الوصل مبغض فما منع القربى عن الوصل مانعُ
فلما وصل إلى الملك الجواب وقرأه رأى مكتوباً فيه الحق والصواب فحمد الله تعالى وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم فزع قلبه وقال لجلسائه ما أظن أن أحدا من أصحابي يكشف ما في قلبي ويسد عورتي وخللي، فاليوم ظهر بأن صديقي فلان هو المتكلم بما في قلبي فأتوني به فلما وصل عنده حياه بتحية الملوك وقبضه من يده فقال له أيها المحب أبحت لك في أمري فكن مني وعني واحكم في رعيتي على ما تشاء وتريد فقال: الصديق قبلت منك الأمر وأطلب به الأجر، ونادى منادياً من ساعته أيها الناس لا عزاء بعد اليوم، فعملت الرعية بتوقيف العزاء وتناظر أهل البلدان حيث أهالهم الأمر وجعلوا رأيهم مع رجل واحد من علمائهم المتشجعين في الكلام، فأقبل الرجل مع الملك وسلم عليه وحياه بتحية الملوك واستأذنه في الكلام ليكون عليه الأمان، فقال الملك: لا تخف ممن أطاع الله ورسوله والمسلمين، فقال الرجل: أرسلني إليك قومك وقد سمعوا مناديك بقطع السنة الجارية، وقد عمل بها آباؤك وأجدادك، والأمم التي سبقتك فيعجبني لك الا تبدل عنهم تبديلا ولا تحويلا وكفى بهم قدوة لهذه الأمة فامتثل نصيحتي وانة نفسك عن متابعة الهوى، فإن الجنة هي المأوى، ثم قال له الملك: وإن حجك في أمرك محاجج وظهر لك الحق أترجع أنت وأصحابك عن الباطل؟ قال: نعم؛ فقال الملك
70