الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧١الصديقه أقبل بالحديث لهذا الرجل فجاءه بقربه وقال ما تقول أيها الرجل
إن رأيت الملك في قلبه الهم والحزن أما أولى بجلسائه وأهل مملكته؟:قال يجب عليهم أن يسلوا قلبه بالكلام الحسن، والهدايا إليه، قال له: أتشهد بهذا؟ قال: نعم، فقال له كيف صنعتم به حين أصابته المصائب أما جئتم معه للتعزية باللباس والزينة وأطعمكم المعيشة الطيبة وساق لكم من الذهب والفضة والكسوة الحسنة وأظهر لكم الفرح والسرور خوفه من ذم الجسور فأعطاكم من النعم وفي قلبه لهيب كالسم، وأنتم تنظرون إليه فلا التمستم لدائه دواءً أهذه سيرة العقلاء أم سيرة الجهلاء؟ فقال الرجل للملك: قد حجني صاحبك بالكلام، ثم قال الصديق للرجل: أسألك عن العزاء الذي عمله الناس أأخذوه من كتاب الله أم من سنة رسول الله أم عن المهاجرين والأنصار الذين سبقوا بالفضل والإحسان؟ فقال الرجل: وجدناه في الكتب مؤثراً في وصايا المسلمين، فقال له: أهذه الوصية من الضمان المتعلق على صاحبها؟ قال الرجل: هذه الوصية التي تخرج من الثلث، فقال الصديق: أهذا العزاء محدد أم مجهول؟ قال: بل هو مجهول، قال له: إن مات الرجل أما تقدمون العزاء قبل الديون والضمانات؟ قال: يحضر الأكابر ويحسب ما على الهالك من الضمانات ثم تحسب الوصايا والعزاء بعد فاقة الناس، قال: له وإن لم يكف ما خلفه الميت لحق نسائه وضماناته وديونه أترجعون ما أكله الناس والدواب من بطونهم؟ فقال: ما أكله المسلمون هو رحمة للمؤمنين.
فأجابه: كل صديق مخسر فهو عدو، مبين، وهذا تبذير والمبذرون
هم إخوان الشياطين، فأين عنكم كلام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين مات أحد من صحابته أما قال أطعموا) آل (فلان)، أليس هذا خلاف
71