الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٢لقول رسولكم وأكلتم أموال اليتامى ظلماً كالذين يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيرا، ثم أنزلتم نفوسكم مثل السمك يأكل بعضه بعضاً فتفرحون بالمصائب كالناظر للحرب ولبستم الثياب الفاخرة وأكلتم المعيشة الطيبة بلا ثمن فهذا هو العيد الأكبر، ولكن أقسمت عليك بمعبودك أخبرني عن الوارثين، إذا أقبلوا إليهم الواصلون، يفرحون أم يحزنون؟ قال: بل هم متكلفون، ومن فقد ميتهم يبكون، وعلى أموالهم يتحسرون، فقال: (إنا لله وإنا إليه راجعون)، فالأخرى هي المصيبة العظمى ومحاسبون عليها في العقبى.
ثم قال الصديق للرجل: أتحب أن تسمع شيئاً من القصص؟ قال: نعم، قال: فقد حكي لنا عن فريقين صحت بينهما عداوة واختلاف فكلما نزلت بلية أو مصيبة بإحدى الفرقتين فرحت بها الفرقة الأخرى فسلط الله عليهم قوما بالظلم إليهم جميعاً وهم اشد منهم كفرا ونفاقاً، فكلما وقع منهم النهب في فرقة عقرت العقائر ونحرت النحائر ونصبت القدور وجمعت الأكابر والنساء والرجال الفرقة الأخرى وعلى هذا دأبهم وكثرت بينهما العدواة حتى كاد يقع بينهما القتال ومع كل فرقة أحد من الرهبان وكلما أراد الراهب شيئاً امتثلوا له فاجتمع رهبانية الفريقين في غرفة وآل نظرهم على أن تكون العقائر والنحائر على المظلوم من الفرقة وإن كفى ما عنده وإلا فأهله المساعدون إليه وليجتمع الفريقان لأكل الطعام فعمل الفريقان بقول الراهبين إلى أن ظهر الإسلام وماتت البدع السالفة أما تحكم على نفسك بالعزاء هي أختها وأقبح منها، لأنه قد أطعم صاحبكم تسما واجتمع عليه الصديق والخصيم ليأكلوا أمواله يذوب جسمه فهم يضحكون ويأكلون ويشربون وينامون لا خوف عليهم ولاهم يحزنون.
72