الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٥فتخسر من خسارته، وإن لم تكن له هايشة (1) ولا سفينة فلا تكاري إلا صاحب الهايشة الواثقة الصحيحة والسفينة الحديثة المانعة، لأن في هذا لا ترى عضالاً والهايشة الضعيفة والسفينة القديمة أكثر سفرك فيه
تعويق.
وأما البيع والشراء فلا تبايع الذي أقبلت له الدنيا ولكنك اشتر مع الذي أدبرت به الدنيا، وأما إن أردت أن تتزوج وتقنع فخذ من الذي أدبرت عنه الدنيا، وإن كانت لك قوة في المال والمهور فتزوج من الذي أقبلت له الدنيا ولكن لا تأخذ المرأة الكبيرة ولا صغيرة السن بل خذ المرأة الشابة المقبلة إلى بعلها وبيتها والحذر الحذر عن صحبة الجبان، وقربة الشحوح الغشوم والأحمق والتهيم ومن تعلقت عليه التبعات والدموم، وصاحب الأجواد والكرام والشجعان والصابرين في البأساء والضراء كما قال الشاعر:
ومن رابع الأجواد، جادت به العُلا ومَنْ رابع الأنذال كَثرت مصايبة ثم قال: وعليك بالصبر والاحتمال للناس ولا تعاتب الناس بزلاتهم ولا بطبائعهم؛ لأن من أراد صاحبه دون عيب فاته الدهر دون صاحب، ولا تقصد إلى الأمراء والملوك إلا لحاجة دعوك إليها، لأنك إن أجبتهم لحاجة دعتك نظروك بعين الحقارة ومثلهم المتشاجرون والمتخاصمون، إلا أن يرضوا بكلامك، واجعل نفسك عزيزة إلا مع إخوانك أو كان أقل منك منزلة، وزر إخوانك وأرحامك ولكنك زرهم غبا تزدد حباً، ولا تطل القيام معهم ولا تكثر من الناس في صحبتك إن قدرت بنفسك لا هايشة معك
(1) أي: الدابة.
Vo