الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٦فذلك أحب في قلوبهم، وإن صحبت أناساً في طريق فلا تتقدم ولا تتأخر بل كن في أوساطهم، لأن المتقدم له قوة والمتأخر ضعيف، وهم متضادون، واخدم في السفر أصحابك وقدم زادك، وإن أكلت فلا تنظر إلى الناس مع الأكل وصغر اللقمة وأطل المضغة ومص الماء مصا ولا تغبه غبا، واكتحل فردا، وادهن غبا، واجعل لجسمك ما خفي من الرواء، وإن نزل عندك ضيف فلا تقعد معه للأكل، وإن قعدت وأكلت فكل في أول ابتدائك قليلا واجتهد في آخر أكل الطعام، وأما إن كنت أنت الخاطر (1) وأكل معك صاحب البيت فاجتهد في الأكل مع ابتداء الطعام، وقلل منه آخرا، وكذلك إن أكلت أنت والناس فعلى هذا، وإن حضرت مع أناس فلا تجلس في المكان العالي مثل المنابر والكراسي والمحاريب والدكاكين المرتفعة إلا إذا دعوك إلى هناك.
وإن أنزلك أحد من الأمراء أو الملوك أو الحكام في المنازل الرفيعة وأباحك في أمره في ثلاثين خصلة فاقتصر عنها إلا إن دعتك حاجة في واحدة فخذها؛ لأن كثيراً من الناس من وجد خصلة أخذ مائة ومن هكذا لا يثبت لهم أمرا، وإن سكنت أو نزلت مع أناس فاخضع نفسك للغني والفقير والكبير والصغير، وازرع الجميل لوالديك تحصده مع أولادك، واتخذ أخاً لتكشف سرك معه، وإن رأيت مع أناس أموالاً ونساءً حسانا فاحرز نفسك عن تهوي بك في الطمع شيء أو يدخلك الحسد، وإن رأيت فقيراً أو مريضاً به علة فاسأل مولاك له الرحمة وقل رب ارحمني من هذا البلاء، وإن خصك الله يعلم أو مال أو أولاد أو زوجات صالحات فاشكر مولاك ولا تجعله من حرثك واجتهادك؛ لأن كثيراً من خلق الله
(1) أي: الضيف
•
76