شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٨

الذكر الخامس والثلاثون:

فيه من حيل شيطان الإنس على تفريق الزوجين وفيه قصة نصيح الإنس، وفيما جرى على يديه من اتفاق الزوجين

6

قال صاحب ذي الغبراء: جلست يوما في الخلوة في فرأيت شاباً ماراً في البرية فناديته أن يقف لي ساعة فقال: ما الحاجة؟ قلت له: هل عندك خبر أو علم عن ذي الغبراء؟ قال: رأيته بنظري وسمعته بأذني يذكر للمسلمين الفرق بين الأبالسة والشياطين قال: فالأبالسة هم أولاد إبليس اللعين والشياطين مجموعين من الإنس والجن والشياطين، ولا تطلق أن يقال للإنسي إبليس ولكن يقال له شيطان كما قال ربنا في كتابه العزيز:

شيَاطِينَ الإنس والجن يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ القول عُرُوراً) (1)، وشياطين الإنس أقوى عن الباقين وقد هلك بنو آدم من اتباع شياطينهم وأمرائهم، كما حكي لنا عن أحد من الإنس جلس يوماً مع أجناسه المتمردين فقال لهم: أنا سيد المردة، أنا مفرق شمل الجماعة، أنا مفرق بين الحمار وطعامه وبين المرء وزوجه ألا فاحذروا من مكري وخدائعي، وإني أوشك (2) من السم الذي يسري في الجلد.

قلت لذي الغبراء: فستر لي عمل السم، قال خذ دفلى وهو الحبن

يغلى بالماء ثم ببول الحمار ويوضع عليه نورة ودم شخر كل مكوك ثلاث

قياسات نورة بيضاء وتكون الدفلى معمورة ونصف.

(1) سورة الأنعام: 112. (2) أي: اسرع.

78