الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٩قال: فأجابه أحد من أصحابه وقال له: لا تفتخر بما تطيق عليه ولا
بينت منك براهين؟ فقال شيطان الإنس: ستجدون اليوم المقبلة ما لا يعمله عامل من قبلي ولا يقدر كعملي أحد من بعدي وإني أجعلها لكم قصة تفتخرون بها وأهل العقول يخافون أن تحدث عليهم بزمانهم أختها فابتدأوني بالسؤال حتى أعطيكم الجواب.
فقالوا له: ما مثل الزاهد محمد بن سعيد وزوجته حبيبة بنت عبدالله قد بانت للخلق فضائلهما وحسن أخلاقهما وكرامتهما، ولا سمعنا أحداً منهما يشكو من صاحبه من جمع الله بينهما إلى يومنا هذا وأنت أيها المتمرد تدخل لمن هو مثلك أو أضعف منك منزلة، فقال لهم: إن لم أفرق بينهما بكرة، وإلا فمالي لكم هبة، قال فشهدوا عليه بما قسم على نفسه فأقبل عليه الليل فلم تنم عيناه حتى أذن المؤذن لصلاة الصبح فخرج من بيته ورفع الماء إلى وجهه ووقف على باب المسجد فنظر محمد بن سعيد أقل إلى الخروج من المسجد فسلم عليه وأيقظه للحديث معتزلاً عن الخلق، فقال شيطان الإنس: اسمع يا شيخ إني رأيت في النوم رؤيا وجنت مسرعاً أقصها عليك قبل أن تذهب من قلبي وهذه الرؤيا هي لك يا شيخنا لأني رأيت الملائكة المقربين في مكان عال مرتفع وحولهم الملائكة وذكروا بني آدم وما أعطاهم الله من نعمه فقال ميكائيل ما خص الله أحداً مثل محمد بن سعيد أعطاه الله مالاً وعقلاً وجسماً صحيحاً وزوجة صالحة مباركة طيبة فطوبى لهما وحسن أخلاقهما، فقال جبرائيل: صحيح ما قلته ولكن لو أنها عنده رمانة خادمة سعيد بن علي لكان انتهى الغاية في زمانه، قال ومن حسن خصائل زمانه عندها الكحل إن كحلت به عينيها نظرت كنوز الأرض، ومعها اسم إن تلته بلسانها مضت إلى مشارق
79