الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٣فيها الزروع والكلاب التي (1) تحرس الإنس، وإن تدبيرها لرجل هو أثقل الكواكب وأعلاها في السماء السابع ويرخص فيها الرصاص الأسود والأثمد فتمهل إلى دخولها إن أبقى الله في عمرنا، ومراد الشيطان تخلص منه المرأة وتتزوج رجلاً غيره.
وأما محمد فاحسن السيرة في الخادمة وولاها ماله وحاله كأنها هي السيدة عليه حتى دخلت السنة بالسبت فسألها فقالت له: كيف عقلك يا محمد أنت مجنون أم أنت سكران قد دخل على عقلك شيطان الإنس حتى أخرج عنك زوجتك وبقيت أنا من بعدها عندك، وهذا الذي أردته مني هل سمعت به من عالم أو ولي من هذه الأمة، فغضب عليها وضربها حتى تكسرت أضلاعها فقالت: له بنس ما صنعت بي ولو أن فيك مروءة لقتلت صاحبك الداهي عليك، وقد لزمك لضربي إرش، ثم أخذ سيفه وجذبه ومشى إلى صاحبه فوجده في ملأ الناس، فقبضوه ومشوا به إلى الأمير فقيده، وتغير عقله وصار مثله كمثل الكلب الذي يلهث حتى مات. فاحذروا أيها المسلمون من مردة الإنس وخص النساء بهذا لأن
مكائدهن عظيمة.
واما قصة حبيبة بنت عبد الله لما رجعت إلى بيتها ومالها وعلم الناس والأكابر بما وقع عليها من زوجها، وبما فاهوا به الأمراء في تزويجها بعد خلوصها، فآل نظره أن يصل معها لينصحها وأخذ في صحبته رجلين ثقتين ليخرج عن الشبهة والريب مع الخلق لأن لا مراده إلا كلمة الحق فلما وصلوا إلى بيتها استأذنوها بالدخول فأذنت لهم ودخلوا عليها فقال لها النصيح: علمنا بما وقع عليك سابقاً وفي قلوبنا لا نظن
(1) في الأصل: الذي.
83