شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٤

فيكما إلا بالخير حتى دخل على قلوبكما شيطان الإنس ففرق شملكما. والآن علمت عن الناس أنهم راغبون فيك وقد جئنا إليك عانيين بالنصيحة أن لا تتزوجي أحداً من الرجال إلا بنظر مني حتى أخبرك بعيوب الناس، قال فأعطته عهداً وميثاقاً فلما رأتهم أرادوا الخروج سألت النصيح عن رؤيا رأتها قالت رأيت طيراً واقفا أعلى مني وأهدى إلي لباسا فكساني من رأسي إلى قدمي، فقال لها النصيح: فهذه رؤياك تدل على أن تتزوجي برجل أعلى منك حسباً واللباس يدل على التزويج كما قال ربنا: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ) (1).

(1)

فسرها قول النصيح وفي ظنها أن يأخذها أحد الملوك، فخرج النصيح من بيتها هو وصاحباه فمكث أياماً فوصل مع النصيح أحد من البداة فقال: أتعرف أيها النصيح تفسير الأحلام؟ قال له وما رأيت أيها البادي؟؟ قال: رأيت ذكري طال بقدر باع وأزيد وظهر على الناس وخفت منه على نفسي الشتم والفضيحة حتى أقبلت طيرة وظلت على بريشها ثم كستني قميصاً من الصوف ووجه فيه من القطن وأعطتني جلداً والبسني القميص طير الهدهد ومن حواليه ثلاثة طيور، فقال له النصيح: لك الخير مقبل يا، خلفان، ثم في يوم آخر دخل النصيح السوق ولاقاه البادي خلفان وقال: أسألك يا نصيح الأمة قد ابتلاني خالج بالبيضة اليسرى من ثلاثة أيام، فقال: النصيح: أبشر يا خلفان بالرزق والولد، فأضمر النصيح في قلبه أن هذا زوج حبيبة بنت عبد الله وسأل الله أن يؤلف بينهما ويجمع شملهما، وأما الناس فمنتظرون إلى خلوص المرأة كهلال العيد.

فلما انقضت أيامها وطهرت من حيضها دبرت إلى النصيح أن

(1) سورة البقرة: 187.

84