شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٥

يصل إليها هو وصاحباه، فوصل النصيح وقال لها من رغبتك من الرجال؟ قالت رغبتي في الملوك لطلب العز والسمعة والحشمة في الدنيا، فقال: النصيح: ونعم بذلك ولكني سأخبرك بعللهم اصنعي طعاماً لمن أرادك واصغي إلى قولهم مع أكل الطعام واجعلي نفسك الطعام وأكله البعل، فإن أعجبه وشكر ربه فذلك الزوج الخالص فخذيه بعلاً لزمانك، واحكمي لهم بذلك ولا تردي أحداً أبدا، والجواب بالإحسان واجعلي عذرك لمن لا تريدينه بعلة في جسمك حتى يعرف أنه لا يطيقك إلى مضاجعة، فهذا ما عندي من البيان وحسن النصيحة فولى عنها هو وصاحباه، فأول من أرسل إليها الملك فأجابته بالإرادة والوصول إليها فلما وصله الجواب ثور من حصنه هو وعسكره حتى وصل إلى دار المرأة فهيأت له من الطعام من كل مائدة ومن الشرابات من أحسنها ومن الروائح من أغلاها ودعتهم للأكل وهي تنظر إليهم وتسمع كلامهم، فما مد الملك يده إلى الطعام وأمر أصحابه بالأكل فأكلوا وشربوا، وأخذوا الروائح وجعلوها في لباسهم وجنوبهم، ثم قال الوزير للملك: مالك أيها الملك لا أكلت ولا شربت ولا جعلت رائحة لجسمك؟ فقال: نحن الملوك لا نأكل من طعام الناس نخاف من السموم فيه ويهلكنا، وأنا أكلت من بيتي، ولم أشته الطعام حتى

رجوعي.

قال: فلما سمعت حبيبة كلام الملك آيست منه وصدت قلبها عنه لأنها إن أخذها خافت أن لا يدخل عليها وإن دخل مرة واحدة فلا يعود عليها ومعه من النساء الحسان والجواري والأبكار مما لا عيب يكون في إحداهما واتخذها لنفسه دون غيرها فدبر الملك للمرأة مرادي انقطاع الكلام فأجابته أن يصل وحده إليها فوصل الملك وقال لها: جئت عندك يا حبيبة راغب في قربك وأخذك، فقالت له: ونعم ممن تكون أنت ضجيعه

85