شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٣

الكثير والقليل، ويحترزون من النقير والفتيل، ومن طبعهم الحرص في عدم إضاعة المال حتى قيل لنا أنهم يشوون اللحم في الصنج والدهن الذي

يخرج من اللحم يجعلون له إناء ويسرجون به في بيوتهم

ولهم قوة على ملوكهم أين الملوك الذين ملكوهم وتجبروا عليهم

فذهبت نفوسهم وأموالهم، وربهم أعلم بما يسرهم ويضرهم. وخصوا بالقوة والشجاعة والظفر لكل من اعتدى عليهم حتى عاينت في زماني قصتين جرت على رجلين ضعيفين من ساكنيها أحدهما قليل الصحة يُسمى عميرة ابتلاه الله بعلة في بطنة منتفخ كالزق، وهو من الفقراء لا يقدر على حرفة فنفعه أصحاب صنعة الأوعية يدفعون إليه مع كل حرقة يعطونه من الأوعية الضعيفة ثم يحملها على رأسه ويطوف يبيعها في البلدان، فعارضه في طريقه رجل من شجعان بني حاتم فقال له: أعطني الدراهم التي حملتها في ثوبك؟ فقال: عمير: كيف أراك تطمع فيما عندي وأنت من أحبائي ومثلك من يزيدني فخل سبيلي انتفع بدراهمي لأحيي بها جسدي واستر بها، عورتي، فلما سمع كلامه قبض الدراهم فدخل عمير من الرجل وقبضه قبضة ثم طرحه في الأرض وأخذ حبلاً وعصا به على يديه وأخذه أسيراً وحمل سلاحه وساقه أمامه حتى وصل إلى قرية بني صبح وأطلقه من كفاته بمحضر الناس وأعطاه سلاحه.

والقصة الثانية عن رجل يسمى جندب ولد الكشة هو بله ودله نحيف الجسم دقيق العظم قليل النظر سار إلى سمد نزوى ونظر أناس صرة في ثوبه فلحقوه بقرب العبلية وأخذوا ما عنده وأرادوا ذبحه فأخذه رجل منهم يقوده من يده حتى أنزله في مكان متوار عن الناس وجندب

93