الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٤يستجير به فلم يجره ثم أنزله في الأرض وقبضه من لحيته ومد المدية على نحره وهو راكب فوقه فنظر جندب سكين كسف في حقوي رشيد المسمى الظبي وأخذها بيده وطعنه بها في سرته فمات رشيد الظبي وهو من الشجعان المشهورين عند بني ريام، ومن دلاهة جندب قصد كَمَة وأخبرهم بقصته فلم يصدقوه، وغرب إلى تنوف وحدثهم بخبره ولم يرض فيه شيخهم وأمنه، يسحر الناس والظلم لهم
(1)
ومنهم من خص بالكرم كأبي محمد أقام للمتعلمين في الأثر من ماله في زمانه، ومثل محميد يخرج من بيته وفي يده الدراهم يفرقها على الفقراء والمساكين وأبناء السبيل، ومثل سليم بن سعيد عمل صنعته للأوعية بقرب طريق سكة كدم عند حارة بن صلت والذي يمر عليه من الناس أطعمه الطعام وأسقاه الماء وصار شاكراً عليه.
وبعضهم يضرب به المثل في القبض، ومثل الرجل الذي أرسله صاحبه في حاجة يأتيها إليه فطلب أن يعطى مثلها ومنعوه عن العطاء فترك حاجة صاحبه، والذي تعرى من ثيابه في رقاده طول زمانه فنهض يوما ولده من نومه يمشي في السطح وهو ينظر إليه فطاح من الصحن الولد وتكسر ثم أيقظ له أمه لتحمله فتباً لمن كان هذا دأبه وساكنوها ينطقون حرف الكاف بالقاف.
ولهم همة في البيع والشراء يطوفون ولا يضجرون في الأسفار وفي طبعهم التلطف للرفيق في الطريق، فجاهلهم تقول إنه هو العالم، وزاهدهم لا يعرفه الظالم، وفقيرهم صابر شاكر راض على إهانته نفسه
(1) نقص في الأصل
94