الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٥في خدمته الآبار والأنهار وفي خدمة الطين وحمل الحطب من أشجار القفار، يموت كأنه غني ليس عليه للناس تبعة، وغنيهم قانع بما خوّله الله من نعمه لا يطمع بما في أيدي المسلمين له عند الناس ليس عليه حق لأهل السعة ويسر ماله ورثته بعد موته.
وهاك بيانا في حسن أخلاقهم في أسفارهم ودليلاً لآدابهم وقناعتهم ونجعلها قصة لأهل الأخبار ومسائلاً للمتعلمين الأبرار، وشفاء من الطب والفلك الدوار، وعزيمة الصرع كاشفة الأسرار، فأخبرني صاحبي عن بيعهم وشرائهم في سلعهم قال فالأكثر منها تباع بنظر العين لا بالوزن والكيل مغتنية عن التغيير بالجهالة
قصة فيها عبرة:
بيان في أول القصة مما آل فيه النظر عن ثلاثة نفر اجتمع رأيهم أن يسافروا إلى البندر، فشروا الأوعية والمناسيل ومخالي الشعر، فأقبلوا عندهم أصحابهم وجيرانهم في جمع المقيل وسألوهم أن يشروا لهم من البنادر إرادتهم من القليل والجزيل، فقالوا لهم: إن بذلتم إلينا عشراً من الدراهم فنأتي إليكم بما تريدونه؛ القليل بقلته والكثير بكثرته وهذا من الصفاوة بيننا وبينكم فأعجبهم قولهم وشهدوا عليهم بما قبضوه وكتبوا لكل أحد اسمه في دراهمه، وحفظوا الدراهم في صرة معلومة ووزنوها لمعرفة كراء الجماميل مما ينوبها، ثم قصدوا مع الجماميل وتقاطعوا على الكرى بمحضر القاضي والشهود وصح بينهم الشرط لحملهم والمناسيل والأوعية ولكل يوم من الماء قرب معدودة، وأن لا يكون عليهم زاد للجماميل، فلما صح بينهم الاتفاق كاتب بينهم القاضي وكل قبض مكتوب