الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٩المدقوقة وغلاها بالسمن البقري وصفرة البيض وجعل ذلك أدمه أياماً
قواه على الجماع قوة شديدة
قال: ولم يتم لهم الكلام فنزلوا من السفينة وشروا من البصل وأكلوه ولم يشركوا زادهم بل متى اشتهوا طعاماً أتى كل واحد منهم جزءً بالكيل أو بالوزن وجمعوه لعمل الطعام ثم أكلوه مجتمعين وأحيوا بذلك سنة النبي (صلى الله عليه وسلم) لأن شركة الزاد في السفر سُنَّة، فهذا دأبهم لأن الشركة إذا مات أحدهم أو كان على قلبه حقد عليهم فيتولد فيه الابتلاء والضمان مع الفرقة والعتاب وهذا قلما يخلو منه أحد في السفر، لأن السفر فيه مرض الدين وتضيق القلوب في السفر والمرض والصوم. قال: ووجدوا ربحاً كثيراً في المناسيل وشروا بثمنها الزباد والبن وثوب المصنف، وحملوها إلى مسقط بيد صاحب السفينة وكتبوا لدلالاهم تعريفاً بما أرسلوا له وذكروا فيه سبب تأخيرنا أننا لم نجد للتمر ثمناً وأردنا أن نصل في بيعه إلى جدة، قال: فلما وصلوا بندر الحرمين باعوا تمرهم بثمن فيه ربح كثير، ولكنهم لم يجدوا أحداً من أصحاب الخشب للرجوع في الموقف، وأصحاب الخشب قصدوا الحج وسفرهم من بعد حجهم وزيارتهم، وهؤلاء الثلاثة فيهم رجل زاهد مجتهد في دينه لرضاء ربه، فأشار لصاحبيه وقال: لعلنا نقصد ونؤدي الفرض وننظر المشعر والحرم والبيت وزمزم والصفا والمروة ومنى وعرفة والناس يأتون من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات وفي تلك البقاع الحاجون والمسافرون والتجار ولنشري ما نريد عند رجوعهم مع اجتماعهم فأعجبهما رأيه، ومضوا إلى الغسل والوضوء وأحرموا في
99