شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٦

فقصوا ما نظروه فظن الأمير أنهم قتلوهم بالطمع الذي حملوه فأمر بهم إلى السجن، وعمل أصحابهم بتحصيلهم وأقبلوا من فرقانهم فتشاجروا هم والأمير حتى وقع التنازع والشقاق، فنادى الأمير في أصحابه حتى يحضروا في مجلسه لقوة عزّه، فلما حضروا عنده قص عليهم بما سمعه من القافلة فأجابه رجل كاهن من أصحابه وقال أيها الأمير لا تتعجل في الأمور فإن الحوادث لها طرق شتى فأرسل رجلاً من أصحابك يصل عند فلان الفقير يأتيه إليك فإنه يكشف لك الباطن الخفي في هذه الساعة، قال: فدبر إليه وأتى به فقال الكاهن للفقير أظهر لنا ما عندك من العلم والمعرفة قبل وقوع الفتنة فلما سمع كلامه بمحضر الناس أبي ونفى العلم الذي عنده فقال له: إن لم تجبنا وإلا أدخلناك السجن، قال: فأجابه بالطاعة فصرع رجلا، وكتب في كفه اليمين: (ق وَالقُرْآن المجيد) (1)، وفي أظفاره: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْنُولونَ) (2)، وقرأ عليه سورة يس إلى قوله محضرون ثم ذكر الملك الموكل باليوم والملك السفلي وسأله أن يسخر له أحد من خدمه وقرأ: (إن كَانَتْ إِنَّا صَيْحَة وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ) (3)، وإلى هذا المجلس الجالس بين يدي صارعون، وعلى لسانه ناطقون، ولمطلوبي مبينون فكرر القراءة ثلاثة أشراف وانصرع الرجل فسلم عليهم فأجابه الصارع حاجتنا لتخبرنا عن أصحابنا الثلاثة المسافرين وبالذي جرى عليهم في سفرهم.

فقال له: هذا الأمر ثقيل وفي الحكم لا يصح قولي معكم فإن كان أميركم يعاهدني ليصنع ما أقوله، فلما سمع الأمير كلامه ناظر أصحابه

(1) سورة ق: 1 (2) سورة الصافات: 24

(3) سورة يس: 53.