الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٨خصاله إنه قد وصل إليه رجال من أشرف ناس ودليلهم في الطريق رجل من أصحابه فلما أوصلهم إلى الأمير راح إلى بيته ولا رجع إليهم الدليل واشتغل بتدبيره في ماله فسألوا عنه فلم يروا له نظر، فلما انقضت الزيارة ومشوا إلى دارهم أرسل الأمير بإتيان الدليل فحبسه وأعلمه بتقصيره للناس ولا طابت عليه النفس إلا بوصول خط طيبة النفس من الزائرين فمشوا قرابه ووصلوا مع الزائرين وأخبروهم بحبس صاحبهم فتعجبوا من فطنة الأمير فكتبوا جواباً مما يجلوا القلوب
(1)
.............
.. وقربه إلى مجلسه وأتى إليه ما حضر من عيشه وغسل الأمير أيدي ضيفه وسأله عن اسمه، وحاله، وعن داره، وما قصده، وكيف إرادته، فأخبره بلسان فصيحة فقال: أنا من أبناء السبيل وقل ما في يدي من دقيق وجليل حتى عدم عليّ الدليل، ومنع عني العطاء القليل. فقال له الأمير أبشر بالخير والسرور ولك المسرة في جميع الأمور، فقربه أقرب القريب وأنزله منازله وكساه ككسوته وأعطاه من معيشته وزوجه من بنات عمه من أحسن نسائه، فما مشى الأمير خطوة ولا أكل لقمة إلا وهو ثانيه فرأى الدار معمورة، والمساجد مقيومة، والمدارس مملؤة، والفقراء بيوتهم مستورة، فلا سمع أحد يشكو شكية ولا وقعت على أحد زلة ولا ظهرت بأجسامهم علة، الثمرات متواترة والأسعار مباركة فلم تزل هكذا أفعال أبناء الدنيا حتى نزل بالأمير السقم وأوصى أولاده بالغريب فقال لهم: اقتفوا بسيرتي ولا تخربوا الدنيا فإن خرابها يورث الهموم والأحزان، فأغلق الله لسانه وقضى نحبه فواراه أولاده وأصحابه ورجعوا إلى إقامة العزاء فبدلوا السيرة ومنعوا الغريب العطاء فضاقت عليه البلد،
(1) نقص في الأصل.
118