الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٩وقلت ثمارها، ومنع عنهم قطر السماء وصح بينهم الاضطراب والاختلاف حتى وقعت بين الأولاد والأصحاب الفتن وكل منهم تعلق بقوم آخرين حتى خربت عليهم البيوت والأموال فهؤلاء قد خربوا الدنيا والآخرة. وأما ما كان من قصة الغريب فقد جلس في المسجد يوماً متحيراً من العدم والقلة فرآه رجل وسأله عن حاله فقال: أنا جئت إلى هذه البلدة ووجدت الجميل والإحسان والمراعاة من أميرها وأوصى أولاده بمصالحي، وبان منهم التقصير والتغيير، فقال له: إن الأمير قد صلح الدنيا ونجمه ونجمك متفقان فأحبك وأكرمك، والآن أولاده نجومهما ونجمك متضادان ومن نصحي لك أن ترحل عن هذه البلاد فإنها قد تناهت في السمعة، وأراها الآن قد بدأها الانحطاط والنكبات، فقال الغريب ليس معي زاد حتى أبلغ به إلى البلدان فقال له: أنا أزودك بأحسن زاد ولكن يكون علي عهد منك أن لا تخبر به أحدا، فأعطاه العهد والميثاق فأخبره فاتحة الكتاب وآية الكرسي وأخذ منه كلاماً ثانياً أن لا يكتبه لأحد إلا أن يكون سره ما زال حياً بنفسه لا للمكتوب له فعرف الغريب في نفسه أن هذا الرجل هو من أبناء الآخرة، فمشى الغريب هو وزوجته يلتمسان الديار حتى وصلا داراً فأول دخولهما في الدار نظرا بستانا به الأنبا والأشجار، فآل نظرهما أن يقيلا في الطريق متظللين تحت الأشجار، ومبردين قوة الحر، وكان ذلك البستان لرجل من أهل اليسار في تلك البلدة، وقد سكن فيه بنفسه وهو صاحب قبض شديد فلا يعجبه أحد أن يقف بقربه لئلا يطمع بشيء من عنده، فجاء صاحب البستان إلى الغريب وقلبه من الغيظ لا يتكلم فقال الغريب مرحباً بالوجه المليح قد رزقني الله لقاك وأحسن بقاك، وجعل الجنة مأواك، وصافحه بأحسن تحية وقال
بسر
119