الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٠صاحب البستان مالي أراكما وقفتما في الطريق الجائز؟
فقالا: نحن غرباء عربا قد حملنا في صغرنا الأدبا، فسلكنا طريق الأدبا، فقال الرجل: مرحباً بكما وبوصولكما وأنتما أضيافنا وقبضه من يده وأدخله في بستانه وأجبر زوجاته للإتيان المرأة فأتين بها، وقرب له الفراش، وجيء من الأشجار والفاكهة تساق فأكلا ما طاب لهما ورحب بهما، وأرادا أن يمشيا فما سمحت لهما نفس صاحب البستان ثم مشى به إلى البساتين الأخرى فقال له: في أي بستان تريد مقامك عندنا؟ فقال له: إن أردتني أقف معك فعلى عهد بيني وبينك، فقال له: كيف يحب قلبك؟ قال: أريد منك أن لا تأكل الدهن أنت وأهلك حتى أنظره من قبل أن تأكلوه فعاهده بذلك وأقبلت إليه الخادمة بالدهن فكتب في أوعية الازورد النقية من الصبوغات والفصود سورة الفاتحة وآية الكرسي مفردات الأحرف وقال اللهم اعطف قلوب جميع الحيوانات بسر فاتحة الكتاب وآية الكرسي لصاحب البستان ما زلت أنا في هذه الحياة الدنيا وأعطاها الدهن، وجعلوه في الطعام، فجميع الأكلين من ذلك الطعام عطف الله قلوبهم بالرأفة الرحمة والمودة لصاحب البستان فجعل يكتب في كل يوم والناس تنعطف عليه من كل مكان وانتهت جميع الأمور والسلطة بيديه، واستعف له القريب والبعيد والصديق والخصيم بهذا السر العظيم حتى نزل الألم بالغريب ومات، فأقام صاحب البستان بحذاء قبره وترك جميع الملك وما خوله الله من النعم وساق له من ماله لقوته وكسوته فمكث زماناً حتى مات ودفن مع صاحبه فانظر إلى هذا السر قد زال عنه بعد موت الكاتب فصار الأمر خبراً للمتأخرين وعظة للمعتبرين.
قال ذو الغبراء: سمعت صاحبي يقول إن الله خلق آدم من ماء
120