الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٤الشيخ ولا يسأله عنها. فقصد البلد وآوى إلى الشيخ وأقام معه ثلاثة أيام فقال له: قد كمل حقنا، وأنا رجل فقير وغريب وقد أعجبتني دارك وأريد أن أسكن في بلدك وأريد أن تشري لي خيمة حتى أكن نفسي عن البرد والحر وثمنها عندي، قال: فشرى له خيمة وأقام في البلد يأكل من عنده. ثم قال للشيخ: هل في دارك امرأة فقيرة أمينة لتنكحني إياها؟ قال له أنا في السؤال، فسأل الشيخ أصحابه ليساعدوه فلم يجدوا له أمينة دون بعل فأجابه قال الغريب قيل لي أن في دارك امرأة أمينة واسمها فلانة بنت فلان فقال الشيخ: اسمع أيها الرجل إن هذه امرأة لا لها رغبة في الرجال وقد خطبناها بأنفسنا وكثير من أصحابنا ولكن أنت قم مع أوليائها، قال فتصاحبا فوجدوهم في المسجد بين الصلاتين وأخبرهم الشيخ أن هذا الرجل يريد منكم القرابة من قبل فلانة فما تقولون؟ فقالوا: إن الأمر إلى المرأة ونحن لا نقول شيئاً، فقصدوا جميعاً إلى المرأة، وأعلمها الشيخ أن هذا الرجل يريد منك القربة إن كانت لك رغبة فيه، فقالت له كثير مما جئتموني وقطعت لكم أن ليس لي رغبة في الأزواج مالكم ما قطعتم الأمر؟ فقال لها: هذا رجل غريب وخفنا أن يدخل في قلبه جفا، إن رددناه وأردنا أن يسمع الكلام بأذنه تكريماً له، فقالت له: إن الأمر الآن إليك فإن أكرمته فمنك الكرامة والبداية وإن أردت له الجفا بوصولكم بيتي فقد سمعتم قولي.
فقال لأوليائها أزوج هذا الرجل؟ قالوا: نعم. فزوجه بها بمحضر أوليائها وأتي إليهم بحقها فقبضوه أوليائها وأعطوها حقها ومشى إلى داره، وحمل الدراهم الذي من بيع ماله فلما رجع قال للشيخ ولأولياء المرأة: أوصلوا إلى البيت فتصاحبوا ودخلوا بيت المرأة فأخذ كيساً فيه
124